احتفالاً بالانتصار المظفر للمقاومة الفلسطينية على الحملة الصهيونية في عملية ثأر الأحرار، وتأبيناً للشهداء القادة في حركة الجهاد الإسلامي والشهداء الأبرار الذين طالتهم قذائف العدوان الصهيوني الهمجي أقام تجمع العلماء المسلمين احتفالاً علمائياً مركزياً تحدث فيه: رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين سماحة الشيخ الدكتور حسان عبد الله ونائب وعضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي وممثلها في لبنان الأخ إحسان عطايا ورئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة الشيخ علي دعموش ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة سماحة الشيخ ماهر حمود.
كلمة رئيس الهيئة الإدارية سماحة الشيخ الدكتور حسان عبد الله:
نعم لقد حاولَ العدوُّ الصهيونيُّ في الأيامِ القليلةِ الماضيةِ أن يؤسّسَ لمرحلةٍ جديدةٍ من الصراعِ مع المقاومةِ وفي تأكيدِ احتلالِه لفلسطين، لقد توسَّل وسيلةً جديدةً، ولعلّه ليس من بابِ المصادفةِ أن تأتي هذه المحاولةُ في أجواءِ ذكرى النكبةِ التي حصلتْ منذ خمسَ وسبعينَ عاماً، عندما استطاعَ العدوُّ الصهيونيُّ الانتصارَ على إرادةِ كلِّ العربِ والمسلمينَ واحتلالِ فلسطين. أما اليوم فإننا نستطيعُ أن نقولَ وبكلِّ جُرأةٍ أن نكْبَتَنا أصبحتْ نكبتَهم، لأننا امتشَقْنا السلاحَ وعزّزنا قدرةَ الردعِ عندنا بمحورٍ للمقاومةِ يمتدُّ على طولِ العالمِ الإسلامي. لذلك انتصرنا في غزةَ بالأمسِ انتصاراً جديداً هو مرحلةٌ من مراحلِ هذا الصراعِ التي ستنتهي حتماً بزوالِ الكيانِ الصهيوني.
الذي قام به نتنياهو من خلالِ اغتيالِ الشهيدِ الشيخ خضر عدنان والشهداءِ القادةِ من بعدِهِ هو أنه اختارَ الخيارَ الثاني مرةً أخرى وأرادَ أن يجرّبه، وهو مسألةُ اغتيالِ القائد، ويهدِفُ من وراءِ ذلك إلى الهروبِ أولاً من مأزقِهِ الداخليِّ الذي يتعاظَمُ يوماً بعد يومٍ في مسيراتٍ ضخمةٍ تريدُ إسقاطَ حكومتِه، وثانياً أنه أرادَ من خلالِ هذا العملِ أن يعزِّزَ قوّةَ الرّدعِ لديه، بأن تمتَنِعَ المقاومةُ حفاظاً على قادتها عن أن تمارسَ عملاً مقاوماً وإذا أرادت الرّدَ فإن المسألةَ لا تتعدى معركةً بسيطة، وتنتهي المسألةُ إلى أن ترتَدِعَ المقاومةُ عن أن تخوضَ عملياتٍ جديدة. وراهنَ أيضاً على أن يستفردَ جهةً ثم يتابعُ مع الجهاتِ الأخرى، فأرادَ الاستفرادَ بحركةِ الجهادِ الإسلامي، وإذا أردنا أن نستعرِضَ النتائجَ، فإن النتائجَ التي تحقّقت هي التالي: نعم، لقد حقّقَ نتنياهو نجاحاً في اغتيالِ قادةٍ مميزين، ولكنه لم يستطعْ من خلالِ هذا الاغتيالِ أن يؤثّرَ على قدرةِ المقاومة، والدليلُ هو أن الصواريخَ استمرّت في ضربِ المواقعِ الصهيونيةِ حتى آخرِ لحظة.
وبالتالي فإنّ النتيجةَ الآن أنه سَقَطَ هذا الخيارُ من يدِ نتنياهو. لقد أرادَ أيضاً من ضمنِ ما أرادَ أن يَشْغَلَ شعْبَه، والذي حصلَ أنه لم يستطعْ إشغالَ هذا الشعبِ سوى بالفرارِ من مكانٍ إلى آخر ومن ملجأٍ إلى آخر، وقريباً سيعودُ هذا الشعبُ للتظاهرِ ضدّ نتنياهو الفاشلِ وضدّ نتنياهو الديكتاتورِ وضدّ نتنياهو اللص، وأيضاً أنه أرادَ من خلالِ هذا العملِ أن يعزِّز قوةَ الردع، فبدلاً من أن يَرْدَع المقاومةَ، الآن هو المردوعُ وقوةُ الرّدعِ لدى المقاومةِ تعزّزت، أما قوةُ الرّدعِ لديهِ فقدِ انهارت، فبعدَ فشلِ الاغتيالِ والمعركةِ بين الحروب، هل سيذهبُ نتنياهو إلى توصيةِ مركزِ الدراساتِ لديه بالدخولِ في الحربِ المفتوحة؟ هذا ما نتمنّاه وندعو الله أن يصبحَ أمراً واقعاً لأنه سيكونُ نهايةَ دولةِ إسرائيل والتي نراها قريبة. لقد أفْشَلْنا مشروعَ الصهاينةِ وأعَدْنا الأمورَ إلى نصابِها وعزّزنا قوةَ الردعِ لدينا، وبالتالي فإن الأمورَ تسيرُ وبشكلٍ واضحٍ لمصلحةِ محورِ المقاومة.
كلمة عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي وممثلها في لبنان الأخ إحسان عطايا:
بداية أتوجه بالشكر لكم باسمي وباسم قيادة حركة الجهاد الإسلامي وباسم أمينها العام حفظه الله على دوركم الفاعل ودور العلماء المهم في هذه المعركة وفي هذه الجولة القتالية، ولا سيما العلماء الذين كان لهم دور في الإعلام، وكان له أثر مهم في غزة ولدى أبناء الشعب الفلسطيني عموماً والمقاومة في فلسطين.
أيها الأحبة من تجمع العلماء المسلمين، وباسم كل من يؤمن بالوحدة الإسلامية، وبوحدة هذه الأمة طريقاً وممراً إلزامياً نحو تحرير القدس وفلسطين وتحرير كل هذه المنطقة من المشروع الصهيوني الأمريكي، نوجه إلى أرواح الشهداء الذين ارتقوا في هذه المعركة تحية وسلاما، انتهت جولة قتالية من جولات المواجهة في هذه الحرب المفتوحة مع هذا العدو، انتهت بهذا المشهد المشرف الذي استطاعت فيه المقاومة أن تفشل مخططات العدو وأهدافه قبل أن يبدأ الرد العسكري، لم يستطع كسر ضلع متين من أضلاع المقاومة في هذا المحور، ولم يستطع أن يحقق أهدافه، وبالتالي انقلب السحر على الساحر، حاول العدو باغتياله قادة من قادة الجهاد الإسلامي وسرايا القدس أن يقول بأن هذه الحركة قد ضعفت أو انكسرت، ولكن أبطال سرايا القدس وفصائل المقاومة الفلسطينية في غزة استطاعوا أن يلقنوا العدو درساً قاسياً رداً على هذه المجزرة وهذا العدوان الغادر وهذا الاغتيال الجبان،
وما شاهدناه على شاشات التلفزة وفي وسائل الإعلام أكبر دليل على الموقف الموحد حتى للشعب الفلسطيني ولاسيما في غزة الذين نوجه لهم كل تحية وتقدير، هذا الشعب الذي طالبنا منذ اللحظة الأولى بردٍ قاسٍ ويتناسب مع حجم المجزرة التي ارتكبها العدو. وفي اتصال مع أحد المواطنين في غزة غير المنتمين إلى الفصائل قال بالحرف “لا نريد فشة خلق ولا نريد نرد يكون فشة خلق فقط، نريد رد قاسي متناسب مع هذه المجزرة، مع حجم هذا العدوان رد قوي”. وغزة التي خرجت مبتهجة بعد وقف إطلاق النار، تؤكد في هذا المشهد مدى شراكتها في هذا الإنجاز، وهذا الانتصار على هذا العدو.
كذلك هنا وفي لبنان ومن بيروت نقول إن الإخوة في حزب الله كانوا جاهزين لأن يساهموا بإسناد حقيقي وجدي في اللحظة التي تشعر فيها المقاومة بأنها تحتاج إلى الدعم العسكري وإلى الدعم والإسناد الحقيقي، وهذا ما تجلى وما تحدث به سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير. لذلك الأحزاب المقاومة في لبنان كانوا تواصلوا معنا وأبدوا كل دعم. نحن نقول هنا بأن الشكر يفيض على كل الأحباء، وربما نعجز أمام الصورة التي رسمها الشهداء الذين ارتقوا في هذه المعركة، والذين يشكلون عنوان نصر هذه الأمة ويلونون لوحة النصر بدمائهم ويرسمون مستقبل هذه الأمة بثباتهم وتضحياتهم وتقديمهم أرواحهم على هذا الطريق.
كلمة نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة الشيخ علي دعموش:
بداية نبارك للشعب الفلسطيني ولفصائل المقاومة كلها وخصوصا لحركة الجهاد الإسلامي وقادتها ومجاهديها في سرايا القدس هذا الانجاز الذي صنعوه بالدم في معركة ثأر الأحرار، ونُعزي ونُبارك بالقادة الشهداء وبكل الشهداء الذين مضوا على درب فلسطين في هذه المعركة ونسأل الله لهم الرحمة والرضوان وعلو الدرجات، ونَدعو للجرحى بالشفاء، ولأهالي الشهداء والجرحى والمُصابين والذين فَقدوا عزيزاً أو داراً أو مالاً بالصبر والأجر والتعويض من الله سبحانه وتعالى لهم في الدنيا والآخرة.
لقد اثبت أهل غزة وقادة حركات المقاومة وقادة أجنحتها العسكرية ومجاهدوها اثبتوا في هذه المعركة وكما في كل معركة مع الصهاينة انهم بمستوى التحدي والمواجهة وإنهم لائقون بالنصر وانه يمكن الرهان عليهم لإفشال مخططات العدو وأهدافه وإلحاق الهزيمة به فقد أراد العدو ونتنياهو إستعادة الردع بعد الإجماع الإسرائيلي على تآكل الردع على كل الجبهات، والهروب من المأزق الداخلي، ولملمة الائتلاف الحكومي المتفكك وتحسين وضعه الشعبي الداخلي لأن كل استطلاعات الرأي كانت تقول أنه هو والليكود في حالة انحدار ولا بد من تحسين وضعهم السياسي والانتخابي، ولكن كل هذه الأهداف فشلت فلم يستطع العدو ترميم قدرته الردعية المتآكلة، لان المقاومة نجحت في تثبيت معادلة الردع، ولم يتمكن نتنياهو أن يقدم صورة انتصار أمام الداخل الإسرائيلي في هذه المعركة وجعلت مستقبله السياسي على المحك. كان لها نتائج هامة، من أبرز نتائجها:
اولا: انها ثبتت وحدة المقاومة الفلسطينية ووحدة الفصائل المقاومة في غزة، فاستهداف قادة الجهاد هو استهداف لكل الفصائل وليس للجهاد، والرد على العدوان هو من كل الفصائل وليس من الجهاد فقط، الكل كان حاضرا في المعركة .
ثانيا: من نتائج هذه المعركة إعادة إظهار الوجه البشع لإسرائيل، إسرائيل المتوحشة والمجرمة وقاتلة النساء والأطفال ومرتكبة المجازر،فهذه الصورة مهما حاول الإسرائيلي إخفائها فلن يستطيع، ثالثا: في النتائج المتعلقة بالمقاومة فانه رغم كل الحصار وأشكاله المختلفة على قطاع غزة أظهرت المقاومة تطورا كبيرا في إمكانياتها وقدراتها وأدائها، وتجهيزاتها وسلاحها كما ونوعا في قدراتها العسكرية المادية خصوصا الصاروخية وقدراتها البشرية.
رابعا: من النتائج القدرة على مواصلة إطلاق الصواريخ على مدى أيام بكثافة وبأحجام مختلفة وبمدايات مختلفة وصولا إلى عمق الكيان وتل أبيب والقدس.
خامسا، من أهم الإنجازات العسكرية والأمنية والميدانية، شل الكيان وأمنه ومجتمعه، وتهجير عشرات الآلاف من المستوطنين وسلب الأمن من مستوطناتهم وأماكن وجودهم وتعطيل مطار بن غوريون لساعات وتعطيل مؤسسات حيوية داخل الكيان .
اليوم المقاومة في لبنان كما المقاومة في فلسطين هي في أحسن حال، لم يمر يوم على المقاومة في لبنان كانت قوية كما هي الآن لا في العديد ولا في الخبرة ولا في التجربة ولا في العدة ولا في العتاد ولا في الإمكانات كماً وكيفاً ونوعاً واستعداداً وتحضيراً وجهوزية وإيماناً وثقة وشجاعة وتصميما، ولذلك نقول للإسرائيليين إياكم أن تخطئوا التقدير اتجاه لبنان، فلبنان محكوم بالمعادلات التي صنعتها المقاومة وصنعتها المعادلة الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة، هذه المعادلات قائمة وثابتة وراسخة، ثبتتها المقاومة بالتضحيات وبالدم فلا تخطئوا التقدير في لبنان كما أخطأتم التقدير مع غزة.
كلمة رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة سماحة الشيخ ماهر حمود:
لاحظوا في هذه السنوات الخمس والسبعين كلما ضعفت جهة أو تخلت ظهرت فئة من حيث لا يدري أحد ولا يتوقع أحد، وكان البديل في لبنان واضحاً بعد خروج المقاومة الفلسطينية، وكان البديل في فلسطين واضحاً، ولا أريد أن أسرد كل ما حصل من تبديل في هذه السنوات.
هذا أمر الله إن تخليتم، الكلام للأمة كلها، فسيأتي الله بقوم آخرين وحتى هذه اللحظة والأمة كقيادات كملوك لا يزالون متخلفين. هنالك إيران هي البديل الذي يحضَّره الله تعالى بشكلِ أو بآخر كداعم ومؤيد ومنفق وواضح في الرؤية وفي العزم والثبات، نعم هذه أمة لن يخلو فيها من يحمل قضية فلسطين ولن يخلو فيها من يحمل كلمة الحق،كلمة الحق اليوم على المستوى الرسمي ضعيفة إلى حد كبير، يتفضلون علينا أعدنا سوريا إلى حضن العرب وإلى الجامعة العربية! من يستطيع من كل هؤلاء؟ وحتى سوريا لا تستطيع أن تقول في هذا الظرف أنتم مجرمون، مولتم الإرهاب، فتحتم الحدود له، سخرتم وسائل الإعلام لتشويه الدور السوري، ركزتم على أخطائها وخطاياها ونسيتم حسناتها التي لم يحصل أن فعل أحد منكم شيئاً منها من دعم المقاومة أو التصدي للمشروع الأميركي المسمى مشروع السلام.
افتتاحية هآرتس أمس وجرائد أخرى كانت واضحة في هذا الأمر، وأيضاً عندما يشهد العدو ماذا هي حركة الجهاد؟ حركة الجهاد حركة ليست استعراضية هذا كلام اليهود، وحركة ليست حركة فرد، إنما يكون خلف كل من يسقط، من يستمر بالمهمة وهي حركة ثابتة بدأت كما بدأت لا تزال كما هي.
